المحقق النراقي
36
مستند الشيعة
واعترض على اشتراط القاعدة الكلية بوجهين : أحدهما : أن العمدة في اعتبارها الروايات ، وهي إنما تدل على سقوط الزكاة في المال الغائب - الذي لا يقدر مالكه على أخذه - لا على اعتبار التمكن من التصرف ( 1 ) . وثانيهما : أنه إن أريد به التمكن من التصرف من جميع الوجوه ، يخرج المملوك في زمن خيار البائع ، ومال المريض إذا حجرنا عليه فيما زاد من الثلث ، والمحجور عليه لردة أو سفه أو فلس . وإن أريد التمكن في الجملة ، ورد تحققه في الغائب والمغصوب ونحوهما ، إذ يجوز بيعها ممن يتمكن من استخلاصها ، ويجوز هبة المغصوب لغاصبه ، ونحو ذلك ( 2 ) . وأجيب عن الأول : بأنه مع أن الاجماع المنقول والدليل المذكور بعده يثبت القاعدة ، أن كل واحد من الأخبار وإن كان أخص من المدعى إلا أن ضم بعضها مع بعض يفيد القاعدة من باب الاستقراء . مع أن الموثقات الأربع والصحيحة التي بعدها غير مختصة بالمال الغائب ، بل تدل على سقوط الزكاة عن كل ما ليس في يد المالك أو عنده . وصحيحة ابن سنان متضمنة لحكم الدين أيضا ( 3 ) . وحسنة سدير لحكم المال المفقود ، بل المستفاد من الروايات الثلاثة الأخيرة ( 4 ) اقتضاء عدم القدرة على الأخذ مطلقا لسقوط الزكاة . أقول : أما الاجماع المنقول فقد عرفت عدم حجيته مرارا ، مع أن مراد
--> ( 1 ) كما في المدارك 5 : 33 . ( 2 ) كما في الذخيرة : 423 . ( 3 ) تقدمت في ص 34 .